الشيخ الطوسي
693
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
نحو ما روي عن أبي بكر في الكلالة : « أقول فيها برأيي » ( 1 ) . وقول عمر : « أقضي برأيي » ( 2 ) ، وقوله : « هذا ما رأى عمر » ( 3 ) ، ونحو قول أمير المؤمنين عليه السّلام في أمّهات الأولاد : « كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثمّ رأيت بيعهنّ » ( 4 ) ، وهذه الجملة تدلّ على القياس والاجتهاد من الوجه الَّذي ذكرناه في إطلاق لفظ » الرّأي « وإضافة المذهب إليه . ولأنّه أيضا : لو كان رجوعهم فيما ذكرناه من اختلافهم إلى طرق العلم ، لما صحّ منهم الرّجوع من رأي إلى رأي ، ولا التّوقف فيه ، وتجويز كونه صوابا وخطأ ، ولا أن يمسكوا عن تخطئة المخالف والنّكير عليه . ولأنّ الأدلَّة لا تتناقض ولا تختلف ، فكيف يجوز أن يرجع كلّ واحد إلى دليل مع اختلاف أقوالهم . ؟ فيقال لهم : قد ادّعيتم في معنى » الرّأي « ما لا يصح ، لأنّ » الرّأي « إذا أطلق تناول كلّ ما كان متوصّلا إليه بضرب من الاستدلال الَّذي يصحّ فيه اعتراض الشّبهات ، واختلاف أهل الإسلام لا يختصّ ما قيل قياسا دون ما قبل من جهة اعتبار الظَّواهر والاستدلال بها . ألا ترى إنّهم يقولون : « فلان يرى العدل » ، و » فلان يرى القدر » ، و » فلان يرى الإرجاء » ، و » فلان يرى القطع على عقاب الفسّاق « وإن كان ذلك متوصّلا إليه بالأدلَّة الموجبة للعلم . وكذلك يقولون : « إنّ أبا حنيفة يرى الوضوء بنبيذ التّمر ( 5 ) وإنّ ذلك رأيه « كما يقال : « إنّ ذلك مذهبه « وإن كان لا يرجع في ذلك إلى قياس واجتهاد . ويقال أيضا : « إنّ القضاء بالشّاهد واليمين « رأي الشّافعي ( 6 ) ، ومالك ( 7 ) ، وإن كان
--> ( 1 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 3 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 4 ) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 5 ) الفتاوي الهندية : 1 - 22 - 21 . ( 6 ) المغني لابن قدامة : 12 - 13 . ( 7 ) المغني لابن قدامة : 12 - 13 .